موقف حزب الأمة الإسلامي من الإصلاحات التي جاءت في خطاب خادم الحرمين الشريفين

بسم الله الرحمن الرحيم

موقف (حزب الأمة الإسلامي)

من الإصلاحات التي جاءت في خطاب خادم الحرمين الشريفين

الحمد لله وحده القائل {قل أمر ربي بالقسط}، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده القائل (الدين النصيحة)..وبعد ..

فلقد انتظر الشعب بالمملكة العربية السعودية وبفارغ الصبر خطاب خادم الحرمين الشريفين حول الإصلاحات التي ستعالج الأزمة التي تعيشها المملكة، وكانت المفاجأة وليست لنا بمفاجأة، أن خلا الخطاب من أي إصلاحات سياسية، واقتصر على بعض الوعود لحل بعض المشكلات الاقتصادية، مع قصورها!

إن خلو الخطاب من طرح حل سياسي للأزمة ما هو إلا تكريسٌ للأزمة، وتجاهلٌ لتطلعات الشعب نحو الحرية والعدل والإصلاح، كما هو الحال اليوم في كل بلد عربي، وليس شعب المملكة بأقل من غيره من شعوب العالم العربي حرصا على حقوقه السياسية التي حُرم منها عقودا طويلة، في الوقت الذي يشهد العالم كله تطورا سياسيا، وتقدما حضاريا وإنسانيا، بسبب صلاح أنظمة الحكم وتطورها!

لقد تجاهل الخطاب مشكلة آلاف السجناء بلا ذنب ولا جرم ولا محاكمة، حتى لم يبق أسرة ولا قبيلة ولا قرية في المملكة كلها إلا ولها سجناء من أبنائها ما زالوا في السجون، أو تعرضوا للسجن ظلما وعدوانا!

إن الاستخفاف بهذه المشكلة من قبل وزارة الداخلية التي تم إطلاق يدها لتعيث في الشعب بطشا وسجنا دون حسيب ولا رقيب، حتى طالت موجة الاعتقالات كل صاحب رأي، وكل آمر بالمعروف، وكل كاتب حر يتعرض لنقد الأوضاع السياسية، هو الذي سيؤجج السخط الشعبي!

لقد تجاهل الخطاب المظاهرات الرجالية والنسائية حول وزارة الداخلية التي تطالب بالإفراج عن آبائهم وآبائهم المعتقلين..

كما تجاهل الخطاب دعوات التيارات الإصلاحية على اختلاف توجهاتها وخطابات مئات المفكرين والكتاب والمصلحين التي تدعو إلى ضرورة الإصلاح السياسي بإطلاق الحريات العامة، وإقرار حق الشعب بانتخاب مجلس الشورى، ومنحه صلاحيات رقابية ونظامية حقيقية، ليكون ممثلا حقيقيا للشعب كله..

كما تجاهل الدعوات إلى الملكية الدستورية التي أطلقها آلاف الحقوقيين والسياسيين..

كما تجاهل الخطاب الدعوة إلى حرية التعبير وصيانة حق التجمعات السلمية، التي تكفلها كل الشرائع والأنظمة، وهي من أبسط حقوق الإنسان..

لقد حاول الخطاب تصوير مشكلة الشعب في المملكة على أنها أزمة اقتصادية، وكان ذلك وحده كافٍ في إدانة الحكومة وإدانة سياساتها، إذ كيف يتصور أن تكون أغنى دولة نفطية في العالم يعيش شعبها كل هذه الأزمات الاقتصادية ابتداء من تدني الرواتب والأجور، وتدني مستوى الرعاية الصحية، والتعليمية، وانهيار البنية التحتية كما حصل في جدة، وانتهاء بأزمة الإسكان والمساكن في بلد صحراوي قاري لا يتجاوز عدد سكانه ثلاثين مليون نسمة!

لقد كشفت هذه الإجراءات أن الحكومة تملك أموالا فائضة ظل الشعب محروما من الاستفادة منها طوال عقود من الحرمان والإفقار وشيوع البطالة، حتى إذا بدأ ينتفض خرجت الأموال لا تحل مشكلاته بل لتقفز عليها وتتجاهلها!

إن تأسيس هيئة لمكافحة الفساد لن يحل مشكلة الفساد التي استشرت في كل قطاعات الدولة، لأن رؤوس الفساد هم من وزراء الدولة ورجال السلطة الذين بيدهم الحل والعقد، فمن يجرأ على محاسبة الفساد في عقود وزارة الدفاع، أو وزارة الداخلية، أو البلديات والإسكان..الخ

لقد كانت القرارات التي وردت في الخطاب وعودا جميلة، إلا أن الشعب يعلم يقينا أنها لن ترى النور أبدا في ظل الفساد السياسي، الذي يرعاه قيادات السلطة ورجالها، مع العلم أن مظاهر الفساد وسرقة المال العام لا تحتاج إلى هيئة للتحقيق، فكل الشعب يعرف من الذين نهبوا المال العام، ومن الذين سطوا على الأراضي، ومن الذين يعقدون الصفقات المليارية لتذهب في جيوبهم، والعالم كله يتحدث عنها في تقارير دولية مشهورة منشورة للجميع!

إن الشعب بكل فئاته يريد إصلاحات حقيقية تخرجه من أزماته السياسية الخانقة، فلم يعد الشباب يرتضون الذل والخنوع، والخوف والجوع، وهم يرون العالم العربي كله ينتفض لحريته وكرامته وإنسانيته، وما لم تبادر الحكومة إلى تحقيق تطلعاته وإلا فلن يرضخ الشباب لسياساتها القمعية، وأساليبها البوليسية، وستظل حركته وتحركه السلمي مستمرا إلى أن يرى الإصلاحات الحقيقية على أرض الواقع! وهو ما سيتحقق قريبا بإذن الله والله ولي التوفيق.

حزب الأمة الإسلامي

الثلاثاء 17/4/1432 هـ الموافق 22/3/2011

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.