بيان من مؤتمر الأمة حول الثورة في العالم العربي عامة وأرض الشام خاصة

بيان من

(مؤتمر الأمة)

حول الثورة في العالم العربي عامة وأرض الشام خاصة

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده وبعد..

قال تعالى {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} وقال سبحانه { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }..

أيها الثوار الأحرار والمصلحون الأبرار والشعوب الثائرة في عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج على اختلاف قومياتها وطوائفها ..

أيها الشعب السوري العظيم الذي ضرب أروع المثل في وحدته وتحديه وثباته من أجل حريته وكرامته، ومازال يواجه بصدور مؤمنة صابرة رصاص الحقد والإجرام الذي تحصد شبابه كل يوم بدعوى حفظ الأمن وهم يخيفونك، وبدعوى إحباط المؤامرة وهم يتآمرون عليك، وبدعوى النظام وهم يخربونه بأيديهم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لقد جاءت هذه الثورة العربية التاريخية المجيدة التي أذهلت العالم بقوتها وسلميتها تعبيرا عن رفض الأمة لهذا الواقع السياسي الذي بلغ من الفساد والاستبداد حدا غير مسبوق في تاريخ العرب، حيث لا حرية ولا كرامة في العالم العربي للإنسان، ولا سيادةَ ولا استقلالَ ولا تنميةَ ولا نهضةَ على مستوى الأوطان، لتتنازع الأمةَ داخليا عصاباتٌ إجرامية تدعي بأنها حكوماتٌ وهي تحارب شعوبها بالجيوش، ولتتصارع عليها خارجيا مشاريعُ القوى الاستعمارية من جهة، ومشاريعُ القوى الطائفية والفئوية من جهة أخرى، لتغيب الأمةُ ومشروعُها العربي الإسلامي عن المشهد السياسي والحضاري العالمي بشكل كلي!

أيتها الأمة العظيمة بثورتها وصمودها وصبرها لقد كانت ثورتكم عنوانَ وحدة العالم العربي كأمة واحدة قسمها الاستعمار للسيطرة عليها وعلى ثرواتها، فبدأ الشعب التونسي العظيم بإشعال شرارتها، وكان له قصب السبق فيها، فتداعى له العالم العربي كله من المشرق إلى المغرب، كما يتداعى الجسدُ الواحدُ، فقاد قاطرةَ الركبِ الشعبُ المصري بكل قوة وشجاعة في ثورة تاريخية أدهشت العالم، ثم خاض غمارها الشعب الليبي ليواجه أعتا الأنظمة الجبرية وأشدها بطشا، ومازالت ليبيا تنزفا دما ودمعا في مواجهة النظام الطاغية، وجاءت ثورة الشعب اليمني وضربت أروع المثل في صبرها وحكمتها وسلميتها وهو أقدر الشعوب على حمل السلاح، إلا أنه أثبت النبوءة النبوية (الإيمان يمان والحكمة يمانية)، وقد أزف فجر النصر بإذن الله تعالى..

ثم جاءت الثورة الشعبية السلمية في سوريا والعراق والأردن والجزائر والمغرب ودول الخليج العربي لتؤكد وحدة الأمة من جهة، وحاجتها للإصلاح السياسي الجذري والفوري من جهة أخرى، وكانت الثورة السورية ملحمة كبرى، كشفت مخططات كل المشاريع المتصارعة على العالم العربي، حيث وقفت كلها ضد هذه الثورة المباركة، وتواطأ الغرب والشرق على وأد هذه الثورة الشعبية، حيث مازالت دماء الشعب السوري تنزف منذ شهرين شاهدة على وحشية النظم الشمولية وخطورة الاستبداد السياسي!

إننا وفي (مؤتمر الأمة) إذ نؤكد موقفنا المبدئي من مشروعية الثورة الشعبية السلمية في عالمنا العربي، لندعو الأمة كلها شعوبا وحكومات إلى :

أولا : الوقوف مع الثورة السلمية في كل بلد، خاصة في ليبيا وسوريا واليمن، حيث مازالت دماء الشعوب هناك تنزف جراء الجرائم الوحشية التي تقوم بها قوى الأمن ضد المدنيين العزل.

ثانيا : احترام حق شعوب العالم العربي في الحرية والكرامة بما في ذلك حقها في اختيار أنظمتها السياسية، وانتخاب حكوماتها التي تعبر عن إرادتها وتطلعاتها نحو مستقبل أفضل، تدير شئونها فيه أنظمةُ حكمٍ راشدة، وتسود فيه قيمُ الحريةِ والعدلِ والنظامِ وتكافؤِ الفرص للجميع.

ثالثا: الحذر من المخططات الخارجية التي تريد احتواء الثورة والالتفاف عليها، سواء في تونس ومصر من خلال الدعم الغربي للثورة المضادة، أو في ليبيا من خلال التحكم في الثورة والسيطرة عليها بالتدخل الدولي، أو في اليمن من خلال المبادرات المشبوهة التي تريد تغيير الحاكم مع بقاء منظومة الحكم كما هي، لقطع الطريق على الثورة ومشروعها الإصلاحي في اليمن، وإنقاذ قيادات النظام التي تورطت بدماء الشعب اليمني!

رابعا : رفض ازدواجية المواقف من القوى السياسية الوطنية والقومية والإسلامية في العالم العربي، وضرورة وقوف الجميع مع الأمة وشعوبها وحقها في الحرية والاستقلال، ووجوب توافق كافة التيارات والقوى على عقد اجتماعي جديد يعيد للأمة حقها ودورها في اختيار من يحكمها، ورفض كل أشكال الوصاية السياسية على الشعوب سواء باسم الإسلام كما يمارسه النظام السعودي والسوداني، أو باسم القومية كما في سوريا واليمن، أو باسم الوطنية كما في الجزائر والمغرب، وسواء كانت هذه الوصاية من حزب سياسي وطني أو قومي أو إسلامي، أو من أسر حاكمة كما في دول الخليج العربي والأردن، أو من مؤسسة عسكرية كما في ليبيا وموريتانيا، أو من حكومة احتلال كما في العراق والصومال، أو من حكومة محاصصة طائفية كما في لبنان.

خامسا: ترشيد الثورة العربية، وضرورة أن تقوم الحركات الإصلاحية التي تقود الثورة في العالم العربي والمفكرون المخلصون بتحديد أهداف الثورة المرحلية والنهائية، ومن أهمها الوحدة والاتحاد بين الأقطار العربية، إذ لن يستطيع الشعب التونسي والمصري، أن يحققا أهداف ثورتهما بالمشروع القطري وحده، ولن يحلا مشكلاتهما وأزماتهما الداخلية ما لم يتجاوزا إلى عمقهما الجغرافي الاستراتيجي من خلال التكامل الاقتصادي والسياسي بين دول العالم العربي التي نجحت فيها الثورة، وإلا ستظل الثورة رهينة نفوذ قوى دولية استعمارية في المنطقة تحاول السيطرةَ عليها سياسيا واقتصاديا وعسكريا من خلال المحيط العربي نفسه!

سادسا : المحافظة على السلم الوطني والحذر من خطورة الفتن الداخلية والاحتراب الأهلي سواء كان دينيا أو طائفيا أو عرقيا أو فئويا، وقطع الطريق على كل من يحاول الانحراف بالثورة العربية السلمية عن غاياتها الإنسانية النبيلة، وأهدافها الإسلامية المشروعة.

هذا ونسأل الله تعالى للأمة وشعوبها التوفيق والسداد والهداية والرشاد..

(مؤتمر الأمة)

الاثنين الموافق 25 إبريل سنة 2011م

الناطق باسم (مؤتمر الأمة) وعضو الهيئة التأسيسية لحزب الأمة الإسلامي

محمد آل مفرح القرشي الأموي

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.