خطاب مفتوح من مؤتمر الأمة

إلى شعوب الجزيرة والخليج العربي

الثورة السلمية طريق التغيير والاصلاح

الحمد لله وكفى وصلى اللهم على النبي المصطفى وبعد ..

فإلى شعوب الجزيرة والخليج العربي كافة في المملكة العربية السعودية واليمن وعمان والإمارات والكويت وقطر والبحرين، وإلى القوى السياسية والاجتماعية وأصحاب الرأي والعلم خاصة نوجه هذا الخطاب المفتوح، في الوقت الذي حققت فيه الثورة اليمنية السلمية المباركة أول أهدافها بإسقاط النظام الإجرامي، وهو ما يؤكد قدرة شعوب الجزيرة العربية على تحقيق التغيير والإصلاح، في وقت أحوج ما تكون فيه المنطقة وشعوبها إلى معرفة واقعها وما يراد بها وإلى أين تسير..

أيتها الشعوب العربية الحرة في جزيرة العرب..

تعصف اليوم رياح الثورة على العالم العربي كله من أقصاه إلى أقصاه، داعية للإصلاح والتغيير، وتحقيق العدل والحرية والكرامة، بعد عقود من الظلم والفساد، والطغيان والاستبداد، وليست دول الجزيرة والخليج العربي بمنأى عن هذه الثورة لوجود أسبابها ودواعيها، حيث تفجرت الثورة في اليمن وحققت أول انتصاراتها، وبدأت إرهاصاتها في عمان والبحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات وهو ما يجعل المنطقة كلها تواجه تحديات كبرى تتمثل في :

1- فساد الأنظمة في دول الخليج والجزيرة العربية فسادا عريضا سياسيا وماليا وإداريا، وفشل الحكومات فشلا ذريعا في تحقيق الإصلاح، وفشلها في تعزيز الحريات العامة، وفشلها في تحقيق العدل وتكافؤ الفرص وحماية حقوق الإنسان، وفشلها في تحقيق التنمية والتطور الاقتصادي والتقنية الحديثة، وهو ما يجعل من حق شعوب المنطقة الثورة السلمية على هذا الفساد والاستبداد، من أجل تحقيق الإصلاح ابتداء من حق الشعوب في انتخاب حكومات راشدة، وحقها في إدارة شئون بلدانها، دون وصاية من أسرة أو حزب أو فئة، ودون استئثار من أحد بالسلطة أو الثروة، فالجميع شركاء في الوطن والسلطة والثروة كما قال تعالى {وأمرهم شورى بينهم}..

2- ضعف دول الخليج والجزيرة عسكريا وسياسيا مع ارتفاع معدلات الإنفاق على شراء الأسلحة دون أن تحقق الأمن لشعوبها التي باتت في مهب الريح، حيث ما تزال المنطقة تواجه الأخطار الخارجية التي تهدد وجودها بسبب تشرذمها وضعفها، وتصارع القوى الدولية والإقليمية للسيطرة عليها، منذ تفتيتها وفق مصالح القوى الاستعمارية بعد الحرب العالمية الأولى وفرض مشروع سايكس بيكو، وهو ما يجعل خيار الوحدة خيارا استراتيجيا لدولها، فلا أمن استراتيجيا للكويت ولا للبحرين ولا للإمارات ولا لدول الخليج كافة من الأخطار الخارجية إلا بتعزيز الوحدة والاتحاد بين دول الجزيرة والخليج العربي، حيث العمق الجغرافي والديمغرافي لشعوب الخليج والجزيرة الواحدة، وتعزيز التكامل بين دولها عسكريا واقتصاديا وسياسيا، مع مراعاة خصوصية كل بلد، كما قال تعالى {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}..

وإن هذه الوحدة يجب أن تقوم على أسس صحيحة تراعي مصلحة شعوب المنطقة لا مصالح الأنظمة الحاكمة، فلا يعقل دعوة المملكة المغربية إلى الانضمام إلى مجلس التعاون وهي في أقصى العالم العربي، وإقصاء اليمن الذي هو جزء لا يتجزأ من جزيرة العرب جغرافيا وديمغرافيا وتاريخيا، وهو ما يؤكد أن خيار الوحدة لدى الحكومات الخليجية ليس سوى مظلة لحماية الأنظمة لا لتحقيق الأمن الاستراتيجي لدول المنطقة!

كما إن هذه الوحدة بين دول الخليج والجزيرة العربية التي تقتضيها خصوصية المنطقة، ليست بديلا عن تعزيز الوحدة والاتحاد بين دول العالم العربي والإسلامي، بل يجب أن تكون خطوة على طريق وحدتها واتحادها وتعزيز التكامل بين دولها وشعوبها في جميع المجالات..

3- فقدان السيادة والاستقلال حيث ما تزال دول المنطقة عاجزة عن اتخاذ أي قرار سيادي دون إذن من القوى الدولية الاستعمارية في المنطقة، والتي تسيطر قواعدها العسكرية على كل دول الخليج والجزيرة العربية باسم الاتفاقيات الأمنية دون أن تحقق الأمن للمنطقة، التي ظلت تعيش أجواء الحروب منذ استقلال دولها حتى اليوم، وقد أدى ذلك إلى استنزاف ثرواتها وإهدار فرص تنميتها بحروب عبثية كان المستفيد منها القوى الاستعمارية ومصانع أسلحتها الحربية، وهو ما يقتضي ضرورة المبادرة لحماية سيادة المنطقة واستقلالها، ولن يتحقق ذلك إلا بتحرير الشعوب وتحررها من الأنظمة الاستبدادية التي لا تمثل شعوبها بقدر ما تمثل مصالح القوى الاستعمارية التي فرضتها وقامت بحمايتها على حساب الشعوب وحريتها واستقلالها.

أيها العرب الأحرار والمسلمون الأخيار في الجزيرة والخليج العربي إن الإصلاح لن يحدث إلا بتغيير الواقع كما قال تعالى {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} وقد جاءت الثورة العربية المباركة لتفتح أمام الأمة كلها باب الأمل المنشود لتحقيق طموحاتها وآمالها نحو مستقبل أفضل لها وللأجيال القادمة، تنعم فيه بالحرية والكرامة والعدل والأمن، في ظل (حكومات راشدة وأمة واحدة)، وقد أزف فجر الإصلاح فلا تفوتنكم فرصة التغيير التاريخية حين هبت رياحها فالمبادرة المبادرة، والبكور البكور، وكما في الحديث (اللهم بارك لأمتي في بكورها)..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ..

الناطق الرسمي باسم مؤتمر الأمة وعضو الهيئة التأسيسية لحزب الأمة الإسلامي

الشيخ محمد آل مفرح القرشي الأموي

3 رجب 1432هـ 5 يونيو 2011 م

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.