النظام السعودي والمؤامرات المفضوحة

في الوقت الذي تعيش الأمة كلها من الخليج إلى المحيط ربيع الثورة الشعبية السلمية للإصلاح السياسي من أجل الحرية والكرامة الإنسانية المفقودة في العالم العربي، يحيك النظام السعودي مؤامراته لضرب هذه الثورة الإصلاحية في الداخل والخارج، فآوى الرئيس التونسي المخلوع متحديا بذلك إرادة الأمة كلها، كما دعم الرئيس المصري المخلوع وكان وراء الثورة المضادة في مصر، كما وقف مع الرئيس اليمني ضد الشعب اليمني، فأصبح النظام السعودي وسياساتها الخارجية تسيء إلى شعب المملكة الذي يقف مع أمته في خندق الثورة من أجل الإصلاح والتغيير السلمي للواقع العربي!

كما تآمر النظام السعودي على شعبه في الداخل بإثارة الأزمات تلو الأزمات وتأجيج الفتن بين مكونات وفئات المجتمع، ليشغلها ببعضها عن قضاياها الرئيسية وعلى رأسها مواجهة فساد النظام واستبداده وطغيانه السياسي!

لقد أشغل النظام الرأي العام بقضية قيادة المرأة للسيارة وأدار بوسائله المشبوهة رحى حرب إعلامية داخلية بين مؤيد ومعارض، حتى تم استنفار الشعب كله لهذه القضية لتغيب القضايا الرئيسية الأخرى التي هي أهم وأخطر، واتخذ من هذه القضية شماعة وفزاعة يستقطب بها هذا التيار أو ذاك!

إن للمرأة حقوقا كثيرة مسلوبة فهي تتعرض لظلم وظيفي حيث تعاني من البطالة حتى وصلت نسبة 76 % بين الجامعيات اللواتي لا يجدن فرص عمل مناسبة لهن! كما تبلغ نسبة اليد العاملة بينهن إلى 12% بينما 88% منهن خارج دائرة العمل أي نحو خمسة ملايين امرأة!

كما تتعرض المرأة لظلم اجتماعي خطير يتنافى مع حقوقها الشرعية كعضلهن في الزواج وتزويجهن بغير رضاهن وإذنهن والاعتداء عليهن وحرمانهن من حقوقهن المالية في الميراث وغيره من حقوقها المالية!

وكذلك تتعرض المرأة لظلم في حقوقها الاقتصادية وانتقاص لذمتها المالية وأهليتها في العقود والتجارة وتمييز عن الرجل بلا وجه شرعي!

لقد تعرضت المرأة في المملكة كالرجل إلى سطو على أموالها وتوريطها بالديون من خلال إغرائها بدخول سوق الأسهم حتى استدانت كل الموظفات من البنوك الربوية وبتشجيع من الإعلام الحكومي ومن بعض المفتين وتعرضن للنصب والاحتيال من المتنفذين وذهبت أموالهن في الأسهم وبقيت الديون تثقل كاهل مئات آلاف الموظفات في المملكة دون تدخل من الحكومة لحمايتهن ورد حقوقهن!

وكذلك تتعرض المرأة إلى تهميش ومصادرة لحقوقها السياسية كحال الرجل في المملكة بل أشد، في الوقت الذي جاء الإسلام ليقرر لها هذا الحق السياسي، كما قال تعالى {وأمرهم شورى بينهم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (النساء شقائق الرجال)، وقد اشتركت المرأة في بيعة العقبة على إقامة الدولة النبوية، وشاركت في الجهاد في سبيل الله، وقد وصل الأمر بالمرأة في العهد الراشدي أن شاركت في الشورى في اختيار الخليفة الثالث عثمان بن عفان، حتى دخل عبد الرحمن بن عوف على النساء في خدورهن يستشيرهن في أمر عثمان وعلي!

لقد تم حرمان الشعب كله رجالا ونساء في المملكة من كل حقوقه السياسية، فلا يشارك في اختيار السلطة، ولا ينتخب الحكومة ولا مجلس الشورى، وهو ما لا يحدث مثله في أي بلد في العالم إلا في المملكة، حيث يصادر على الشعب كافة حقوقه السياسية باسم الإسلام والشرع!

ولعل أخطر ظلم وانتهاك تتعرض له المرأة في المملكة هو ما تعاني منه مائة ألف أسرة، تعرض أحد أفرادها إلى السجن والاعتقال السياسي دون وجه حق خلال هذا العقد، وما زال ثلاثون ألف سجين سياسي تتعرض نساؤهم وأمهاتهم وبناتهم للحرمان والظلم، حيث تدفع المرأة ثمن الاستبداد السياسي الذي يمارسه النظام السعودي ضد شعبه!

إن اعتقال امرأة في منتصف الليل وبأسلوب همجي وزجها بالسجن وترويع أسرتها لمجرد قيادتها للسيارة بدعوى حماية النظام والحفاظ على الشريعة لهو تصرف مرفوض وغير أخلاقي ولا شرعي، من نظام لم يراع حرمة لقطعيات الشريعة المطهرة، حيث يستباح الربا القطعي بحماية النظام، وحيث تستحل المكوس والضرائب التي أثقلت كاهل المواطن بلا وجه حق، وحيث الظلم والطغيان وانتهاك أبسط حقوق الإنسان على يد النظام!

إن على الشعب في المملكة أن يدرك طبيعة مؤامرات النظام في الداخل والخارج، وأن يفوت الفرصة عليه، فيجب الوقوف صفا واحدا لمواجهته ومواجهة مكائده، والعمل من أجل الإصلاح والتغيير، ودعم الثورة الشبابية السلمية التي باتت الأمل في تحقيق الإصلاح المنشود!

حزب الأمة الإسلامي

28 جمادى الأخرة 1432هـ الموافق 31 / 5 / 2011 م

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.