من المستفيد من قمع الحريات

لا أحد يستطيع أن يفهم كيف تفكر الحكومة في المملكة؟

ولا أحد يفهم سبب إصرارها على تحويل المملكة إلى سجن كبير لشعبها؟

ومن المستفيد من تأزيم الأوضاع السياسية عندنا؟

وهل تتوقع الحكومة فعلا أن يتغير العالم كله وأنظمته السياسية وتتطور إلا في المملكة؟

هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة واضحة من الحكومة نفسها قبل غيرها، فقد استمرأت السلطات الأمنية سياسة تكميم الأفواه، وفتح السجون لكل المصلحين والمعارضين لسياساتها بلا اتهامات ولا محاكمات، وأصبح هذا ديدنها مع كل مواطن، فقد صادرت حق الشعب السعودي في التعبير، وحقه في التجمعات السلمية، وحقه في العمل السياسي، وحقه في انتخاب مجلس الشورى، وحقه في محاكمات عادلة، وهي تبرر ممارساتها تارة بوصف مخالفيها بالإرهاب والتطرف واستخدام العنف، وتارة تصفهم بالمارقين الخارجين على الدين!

وقد جاء الإعلان عن (حزب الأمة الإسلامي) ليكشف سقوط كل هذه المبررات والذرائع، فهو حزب سياسي سلمي، تقدم بخطاب رسمي للديوان الملكي ومجلس الشورى، ليمارس حقه في العمل السياسي، فكان الرد هو هو، الاعتقال التعسفي، وممارسة الإرهاب الأمني، وتكميم الأفواه، تماما كما فعلت مع كل الناشطين السياسيين السابقين، في الداخل والخارج، السلميين والثوريين!

إن كل هذه الممارسات لا يستفيد منها أحد مطلقا، لا الوطن الذي يئن تحت وطأة الاستبداد، ولا النظام الذي تزداد عزلته الشعبية يوما بعد يوم بسبب ممارسات جهاز الأمن، ولا الشعب الذي يريد الإصلاح بشكل سلمي ويأسى لتدهور أوضاعه السياسية والاقتصادية والخدماتية!

فعسى أن يتدارك العقلاء الأمور، ويسعون بمعالجة الخلل، قبل أن ينفرط العقد، ويحل بنا ما حل بغيرنا، فلسنا عما يجري في العالم العربي ببعيد!

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.