الإصلاح السياسي أولا

الوعود التي تم إطلاقها مع عودة خادم الحرمين الشريفين من رحلته العلاجية تدل على أن من أطلقوها لم يفهموا الدرس بعد!

إن مشكلة الشعب السعودي ليست أزماته الاقتصادية فقط، وليس المدينين والمعسرين فقط، وليس أزمة الإسكان فقط، ولا الوظائف والبطالة فقط، ولا العبث بالمال العام فقط، بل أزمته أنه لا توجد حكومة ولا مؤسسات ولا نظام، إنها أزمة تهميش المواطن السعودي والشعب السعودي كله، والتصرف في شئونه بلا حسيب ولا رقيب، ودون الرجوع إليه!

إن الشعب السعودي لا يشارك في إدارة شئون الدولة، ولا ينتخب مجلس الشورى، ولا يراقب المال العام، ولا يحاسب المقصرين والمفسدين!

إن الشعب السعودي يريد كرامته وحريته وإنسانيته، إنه يريد أن يكون كباقي شعوب العالم الإسلامي، يعبر عن آرائه، في كل حدث تعيشه الأمة، وتنتظر منه الأمة أن يقف معها، لا أن تكمم الأفواه، ويعتقل كل صاحب رأي حر، ويسجن بلا محاكمة ولا تهمة؟

لقد تم اعتقال الهيئة التأسيسية لـ (حزب الأمة الإسلامي) وممارسة الضغوط عليهم، لمجرد أنهم تقدموا بخطاب للديوان الملكي، للإعلان عن الحزب بشكل سلمي حضاري مسئول!

وتم سجن الشيخ خالد الراشد، لأنه فقط أدان في خطبته الرسوم التي طعنت بالنبي صلى الله عليه وسلم، ودعا إلى إنكارها، فكان الجزاء السجن خمس عشرة سنة!

وتم سجن الناشط السياسي خالد العمير ومن معه، لأنهم فقط دعوا إلى مظاهرة سلمية لمناصرة أهل غزة، وما زالوا في السجن تلفق لهم التهم!

وما زال آلاف العلماء والكتاب والسياسيين والمفكرين والحقوقيين في السجون دون تهمة ودون محاكمة عادلة!

إن هناك معارضة في الداخل والخارج للسياسة التي تدير المملكة، والتي حولتها إلى سجن كبير لشعبها، فلا حريات عامة، ولا مجلس منتخب، ولا صحافة وإعلام حر، ولا قضاء مستقل، ولا نظام يسود الجميع، ولا عدل يساوي بينهم!

إن كل الأزمات التي وعدت الحكومة بحلها اليوم لا يمكن حلها إلا بالإصلاح السياسي، لأنه ما كان لتلك الأزمات أن تكون لولا الاستبداد والتفرد بالسلطة، وتهميش الشعب السعودي كله!

إن الدرس الذي يجب أن يفهمه من أطلقوا تلك الوعود هو أنهم يخاطبون شعبا له كرامة، ولم يدخل الآلاف منهم بالسجون لمجرد الحاجة المادية، بل من أجل العدل والكرامة والحرية!

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.