الحكومة وخلط الأوراق

يبدو أن الحكومة عندنا تحاول الاستفادة من تجارب الأنظمة العربية في مواجهتها لحركات الاحتجاج الشبابية، فقد حاول النظام المصري إثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط لخلط الأوراق وقطع الطريق على الثورة الشعبية، كما حاول النظام التونسي تخويف الغرب من الإسلاميين، وكذا يحاول القذافي الذي يريد وأد ثورة الشعب الليبي وتخويف أوربا بأنه يواجه القاعدة، ومثله علي صالح الذي اختلق فتنة الحوثيين في الشمال، وخوف الشمال من الجنوب، وجاء النظام السوري ليواجه حركات الاحتجاج الشعبية بنفس الأسلوب، بادعاء أن هناك مؤامرة خارجية!

ويبدو أن الحكومة السعودية تحاول خلط الأوراق هي أيضا، فليس عندها مشكلة داخلية، ولا أزمة سياسية، ولا ثلاثون ألف سجين رأي، ولا فساد وانهيار في كل مؤسسات الدولة، ولا استبداد وظلم، وإنما المشكلة فقط هي التدخل الإيراني والخطر الشيعي!

والغريب أن الثلاثين ألف سجين هم من السنة، ولا يوجد سجناء من الأقلية الشيعية، وقد تم الإفراج عن شيوخهم الذين تم اعتقالهم، بينما لم يتم الإفراج عن آلاف من العلماء والدعاة والمصلحين السنة، فالمشكلة في المملكة العربية هي في الحقيقة بين الحكومة وبين الأكثرية السنية، وليس بينها وبين الأقليات الأخرى!

إن هذا الأسلوب الذي يحاول أصحابه الهروب من المشكلات والأزمات السياسية الداخلية بافتعال أزمات خارجية، أسلوب رخيص قد عفا عليه الزمن، وخدّعة لم تعد تنطلي على أحد!

إن هناك إجماعا شعبيا داخليا على ضرورة الإصلاح السياسي قبل فوات الأوان، كما إن هناك معارضة إصلاحية في الخارج تناضل من أجل الإصلاح منذ عشرين سنة، ولا علاقة لها بإيران ولا بمشروعها الطائفي في المنطقة، ومحاولة الأجهزة الأمنية اختلاق علاقة بين المعارضة وإيران ما هي إلا محاولة فاشلة تدل على إفلاس النظام وعجزه عن القيام بما يجب عليه القيام به من الإصلاح السياسي.

كما إن محاولات الأجهزة الأمنية اتهام الشيخ عبد العزيز الوهيبي عضو الهيئة التأسيسية لحزب الأمة الإسلامي بدعم الإرهاب، وتلفيق هذه التهمة الرخيصة له لأنه رفض التوقيع على التعهد بعدم ممارسة العمل السياسي، وكذا ما يمارس على الشيخ الدكتور أحمد بن سعد الغامدي عضو الهيئة التأسيسية في الحزب، كل ذلك دليل على أن الجهاز الأمني قد فقد كل ما لديه من أوراق للابتزاز الرخيص، وغير قادر على فهم تسارع الأحداث من حوله، وأنه إنما يزيد النار اشتعالا كلما زاد من تماديه في غيه وغوايته!

إننا في حزب الأمة الإسلامي نقول للحكومة السعودية بأن خلط الأوراق لن يجديها نفعا، ولن يخفف من حدة المشكلة، بل سيزيدها تفاقما، ولن تستطيع بأجهزتها الأمنية القمعية مهما حاولت حل الأزمة التي يعيشها الشعب في المملكة، فلن تكون أشد قمعا من النظام السوري، ومع ذلك خرج الشعب بعد أن نفد صبره، وهو ما سيحدث في المملكة عما قريب!

لقد حاول الرئيس اليمني أن يخرج أنصاره للشارع، كما حاول النظام السوري أن يظهر للعالم مدى حب الشعب لقيادته، وكيف يصفق البرلمان للرئيس، وكيف تهتف الجماهير باسمه، وحاول الإعلام ممارسة كل أشكال التضليل، إلا أن ذلك لم يحجب الحقيقة التي شاهدها العالم أجمع، حيث خرج الشباب السوري في كل المدن يهتف بالحرية، وهو تماما ما يعيشه الشعب في المملكة الذي ما زال ينتظر الفرصة السانحة، وهو ما تترقب السلطة حدوثه في أي لحظة، والتي تحاول أجهزتها الإعلامية وأبواقها تضليل العالم بأن الشعب في المملكة لم يخرج في المظاهرات، لأنه راض عن حكومته، وكأنه لم تتحول مدن المملكة كلها إلى ثكنات عسكرية لوأد أي تجمع سلمي!

نعم إن المعارضة في الداخل والخارج تنسق فيما بينها، وتعمل من أجل مشروع إنقاذ للشعب في المملكة، وتحاول طرح رؤية مشتركة للإصلاح، ولن يثنيها من ذلك كل محاولات الحكومة لمنعها من الاجتماع لعقد مؤتمرها، ولن يخيفها ما تروجه وسائل إعلامها واستخباراتها من إشاعات بأن المعارضة مدعومة من إيران، فالكل يعرف من هو الذي باع الوطن والأمة كلها للأجنبي، ومن هو الذي يتحالف مع الخارج ضد شعبه وضد الأمة، ومن هو المدعوم أمريكيا وغربيا ليبقى في السلطة ويحافظ على مصالحهم على حساب شعب المملكة وحريته وحقوقه وسيادته واستقلاله!

لقد فات أوان خلط الأوراق ولم يبق إلا الحقائق والوقائع على الأرض وإن غدا لناظره قريب!

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.