الانتخابات البلدية والإصلاح المفقود

تحاول الحكومة في المملكة جاهدة تجاوز استحقاقات المرحلة بكل استخفاف بشعبها وطموحاته وبكل صلف وبطر وهي تصم آذانها عن صرخات ملايين المظلومين من ضحايا ظلمها وفشلها في إدارة شئون الأمة فمن آلاف ضحايا السجون إلى آلاف ضحايا الغرق إلى آلاف ضحايا الفساد وكأن شيئا لم يقع!

وأغمضت الحكومة عيونها عن عشرات العرائض وآلاف الأسماء من الموقعين عليها ومن كل فئات المجتمع من العلماء والمفكرين والسياسيين والكتاب والأدباء تناشد الحكومة وبكل أدب وحصافة أن تقوم بالإصلاح السياسي وكأن شيئا لم يقدم لها ولم يرفع إليها وكأن هذا الشعب بكل فئاته ورجاله لا يستحق حتى مناقشة عرائضهم فضلا عن تحقيق طموحاتهم!

إن الحكومة اليوم تمارس تماما ما مارسه النظام السوري قبلها حين استخف بالشعب وطموحاته، وتلكأ في القيام بالإصلاح، واطمأن إلى أن أحدا من الشعب لا يجرؤ على الخروج إلى الشارع حين دعا الشباب إلى المظاهرات للدعوة للإصلاح، وغره ذلك الهدوء، وخرج الرئيس السوري على العالم ليقول له بأن سوريا غير مصر وتونس، وصفق له مجلس الشعب باستخفاف ليؤكد له بأن الشعب كله مع النظام، وأنه يقف خلف بشار ضد المؤامرة التي يحيكها الشباب المغرر بهم كما يزعم الإعلام الحكومي، وكانت المفاجأة أن خرج بعدها الشارع السوري بالملايين ليفرض على النظام ما كان يناشده به الشباب قبل شهرين، وصار كل مواطن سوري مشروع شهادة!

لقد جاء الإصلاح على الطريقة السعودية المعهودة بالانتخابات البلدية تلك المسرحية التي يعاد عرضها على الشعب كلما واجهت الحكومة أزمة سياسية فهي كحبوب البندول تعالج بها الحكومة كل آلام الشعب الذي يئن تحت وطأة الظلم والفساد والأمراض السياسية الخطيرة التي يعيشها الوطن المنكوب بالحكومة ورجالها وسياستها!

لقد شارك الشعب آنذاك في أول انتخابات وتنافس فيها الجميع ظنا منه أنها أول خطوة على طريق الإصلاح فإذا الحكومة تراها آخر خطوة على الطريق! فالشعب في نظرها لا يستحق أكثر من المشاركة في انتخابات بلدية تختار الحكومة نصف أعضاء مجالسها ولا تتجاوز صلاحياتهم صلاحيات أي موظف حكومي!

لقد تنافس الجميع حينها في الانتخابات ليساهموا في بناء الوطن فوقع الجميع في شباك الحكومة التي نصبتها للشعب ليتورط معها في الفساد المقنن وليشاركها في جرائمها في نهب المال العام ولتتحول المجالس البلدية عندنا إلى وسيلة حكومية لشراء الولاء والذمم وسرقة الأراضي والمشاريع بصورة قانونية ومن خلال المجالس البلدية الشعبية!

لقد جاءت الانتخابات البلدية اليوم لتؤكد مرة أخرى بأن الحكومة السعودية في واد والإصلاح وطموحات شعبها في واد آخر وأنها لا تنوي ولا تريد بل ولا ترغب بالإصلاح لأنها باختصار لا تستطيع القيام به، فالإصلاح يعني رحيلها وهو ما لم يخطر ببالها، ويعني العدل الذي لا تعرف كيف تقيمه، ويعني الحرية وهي من صادرتها، ويعني حسن إدارة الدولة وهي أعجز من أن تحسن إدارتها، لأنها تفتقد للكفاءة السياسية، ويعني الحفاظ على المال العام وهي من يسرقه، ويعني احترام حقوق الإنسان وكرامته وهي من ينتهكها، ويعني الأخذ على يد الظالم وهي من جاءت بهم ومن يقوم بحمايتهم!

إن الانتخابات البلدية هي استخفاف بالشعب الذي يرى العالم من حوله يتحرر من الظلم والطغيان ويتخلص من الفساد والتخلف ويسقط حكومات الجور بينما شعب المملكة كلما اشتكى ورفع صوته داعيا للإصلاح جاء الحل بالانتخابات البلدية!

إن الحل الوحيد لمواجهة هذه المسرحية هو في مقاطعتها وعدم المشاركة فيها وقطع الطريق على الحكومة التي تريد خداع الشعب وصرف نظره عن الإصلاح السياسي الحقيقي!

لقد أثبتت الحكومة مرة تلو مرة بهذه السياسة الخرقاء بأن من راهنوا عليها بأنها هي التي ستقود عملية الإصلاح واهمون وأنها كما يقول المصلحون هي حجر العثرة وهي سبب الفساد وهي الداء الذي يجب المبادرة إلى معالجته قبل فوات الأوان وقبل أن تتحول المملكة إلى ليبيا ثانية وكما في الحديث النبوي (إذا رأت أمتي الظالم ولم تأخذ على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده)!

حزب الأمة الإسلامي

20/ جمادى الأولى/1432هـ الموافق 4 / أبريل / 2011م

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.