الشيخ الوهيبي رجل مرحلة وعالم موقف

الشيخ المجاهد عبد العزيز الوهيبي هو من الرجال القلائل الذين ضربوا أروع المثل في الثبات على الموقف في زمن المحن والفتن التي يبيع فيها كثيرون دينهم بعرض من الدنيا قليل!

لقد دفع الشيخ الوهيبي ثمن ثباته منذ أن شارك في مذكرة النصيحة قبل نحو عشرين سنة، حيث تم اعتقاله آنذاك، وحرم من وظيفته، وتم التضييق عليه، وصبر على كل ذلك، وبقي منذ تلك الحادثة وهو هو، لم يتراجع عن مبادئه وقيمه وإيمانه بضرورة الإصلاح، حتى إذا تم تدارس فكرة الإعلان عن أول حزب سياسي في المملكة وهو (حزب الأمة الإسلامي) كان الشيخ الوهيبي من أول من بادروا إلى تأسيسه والدعوة إليه، إيمانا منه بأنه لا يمكن تحقيق الإصلاح دون تنظيم العمل السياسي بشكل سلمي، ليعبر عن مكونات المجتمع وفق آليات تتوافق مع تطور العصر وحاجات الدولة الحديثة التي حلت فيها الأحزاب السياسية محل المكونات الاجتماعية التقليدية بعد ضعفها وتهميش السلطة لها...

لقد تم اعتقال الشيخ الوهيبي قبل عقد المؤتمر الإعلامي لحزب الأمة الإسلامي بساعات، ولم يتفاجأ أعضاء الهيئة التأسيسية بهذا الاعتقال بل كانوا يتوقعونه من نظام استبدادي طالما زج بآلاف الأحرار بالسجون دون تهمة ولا جريمة!

لقد أودع الشيخ الوهيبي السجن كما إخوانه دون جريمة ولا جريرة، إلا أن ما لم يتوقع هو أن يتم توجيه تهمة دعم الإرهاب للشيخ الوهيبي من قبل جهاز الأمن كوسيلة للضغط عليه، حتى بلغ الأمر بهذا الجهاز الإجرامي أن منع ذوي الشيخ من الاتصال به أو زيارته، أو معرفة أحواله!

إن اتهام الشيخ الوهيبي بدعم الإرهاب ليس سوى ذريعة لمصادرة كل الحقوق التي كفلتها الأنظمة المحلية والدولية للمعتقلين، وقد أراد جهاز الأمن والنظام بهذه التهمة التأكيد لحلفائهم الأمريكان بأنهم ما زالوا يقومون بالدور الموكل إليهم بمكافحة الإرهاب الذي يهدد مصالح أمريكا في المنطقة!

لقد استمرأ النظام السعودي هذا الأسلوب الرخيص والإجرامي لمواجهة معارضيه السياسيين، ليجعل منهن قرابين لاسترضاء الولايات المتحدة الأمريكية التي يقدم لها النظام السعودي فروض الطاعة لترضى عنه وتطيل أمد بقائه في السلطة على حساب حرية الشعب وحقوقه وكرامته واستقلاله!

إن الشيخ الوهيبي سيظل مهما فعلت السلطة عالم موقف ورجل مرحلة، أثبت أن الشعب في أرض الحرمين قادر على مواجهة الطغيان السياسي للسلطة بكل شجاعة وصدق مع نفسه ومع أمته التي ضحى وما زال يضحي هو وإخوانه من العلماء والمفكرين والسياسيين التي تمتلئ بهم السجون السعودية ظلما وعدوانا، وقد أزفت ساعة الفرج للجميع حيث يهب إعصار الثورة العربية على الأمة كلها، وليست أرض الحرمين عنها ببعيد، حيث يتداعى الشباب إلى (ثورة رجب) ليؤكدوا إصرارهم على الإصلاح والتغيير الذي آن أوان حدوثه!

25/ جمادى الأخرة /1432هـ الموافق 28/5/2011م

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.