كل شهر ثورة (الشعب يريد اسقاط النظام)

دعوة المجموعات الشبابية في المملكة إلى ثورة رجب 1432 أمر طبيعي في ظل الظروف التي تعيشها المملكة، ومن يظن بأن هذه الدعوات الشبابية ستتوقف لمجرد أن السلطة استخدمت القمع لمنعها فهو جاهل بالواقع السياسي للمجتمعات العربية التي ترفض العودة لعهود الظلم والطغيان، وما جرى في سوريا واليمن شمال المملكة وجنوبها أوضح دليل على أن رياح التغيير هبت على المشرق العربي كما على المغرب، وأسباب الثورة كلها متوفرة في المملكة، وستظل تعيش على فوهة بركان ثائر وصفيح ساخن ما دامت هذه الأسباب قائمة، فما دام هناك آلاف السجناء السياسيين يتعرضون إلى كل صنوف انتهاكات حقوق الإنسان ابتداء بالاعتقالات التعسفية، والسجن بلا تهمة، وممارسة التعذيب أثناء التحقيق، وانتهاء بإصدار الأحكام الطاغوتية الجائرة بحق الأبرياء، كما جرى بحق الناشط السياسي خالد العمير الذي تم اعتقاله على خلفية دعوته إلى اعتصام سلمي لنصرة غزة أثناء العدوان الإسرائيلي عليها، وتم اعتقاله وانتهاك كل حقوقه العدلية مدة ثلاث سنوات، وبعد ممارسة كل الضغوط عليه ورفضه الابتزاز الذي يمارس معه للتوقيع على تعهد، تم تلفيق التهم الكاذبة بحقه، فصدر بحقه حكم بالسجن لمدة ثمان سنوات ظلما وطغيانا، ومثله الشيخ خالد الراشد الذي دعا للاعتصام على خلفية نشر الصحافة الدنمركية صورا تسخر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فكان جزاؤه السجن خمس عشرة سنة في بلد الحرمين الشريفين!

وهذه الأحكام الجائرة لا يمكن أن تكون أحكاما شرعية، ولا يمكن أن تجد مستندا شرعيا، وهو ما يفتح الباب لمعرفة كيف تصدر هذه الأحكام؟ وعلى أي أساس تصدر؟ وهل فعلا هناك قضاء شرعي؟ وهل القضاء عندنا مستقل؟

إن هذه الأحكام هي أحد أسباب الثورة المشروعة للتصدي لطغيان النظام في المملكة الذي اختطف الشعب كله، وحول المملكة كلها إلى سجن كبير، وحول شعبها إلى قطيع من العبيد يسام سوء العذاب باسم الاسلام والشرع، وهما بريئان من هذا النظام الطاغوتي وأحكامه الظالمة!

إن الشباب لن يتوقفوا عن الدعوة إلى الثورة ما لم يتوقف هذا النظام عن جرائمه بحق الشعب المظلوم، الذي يتطلع بحزن إلى أحواله البائسة، ويتطلع بأمل إلى شبابه الأحرار الذين يتوثبون بكل حرقة وعزيمة لرفع الظلم عنه، ولن يحول أحد بينهم وبين الثورة السلمية ما لم يروا الإصلاح السياسي قد صار واقعا مشاهدا!

فإلى الشباب الأحرار امضوا في طريق الحرية والكرامة في طريق الثورة السلمية، فشعبكم ينتظركم، فآباؤكم قد هرموا وهم يسامون سوء العذاب والذل والهوان على أمل أن يأتي جيلكم جيل الثورة التي سيقوده نحو الحرية والكرامة!

فالله الله يا شباب الأمة لا تخذلوا آباءكم وأمهاتكم فقد ربوكم من أجل هذه الأيام التي طالما انتظروها، فمن العار أن يثور الشباب العربي في كل بلد ويحرروا شعوبهم، ولا يكون لكم موقف لا يقل بطولة ورجولة عنهم!

لله الله أيها الشباب الأحرار فإن آلاف السجناء من آبائكم وإخوانكم من العلماء المصلحين والمفكرين والسياسيين ينتظرون الفرج على أيديكم حين تخرجون إلى ساحات الحرية والتغيير وأنتم تهتفون بصوت واحد (الشعب يريد اسقاط النظام)!

حزب الأمة الإسلامي

6 رجب 1432هـ الموافق 8 يونيو 2011م

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.