الشباب وثورة رجب

قيام الشباب في المملكة بتنظيم صفوفهم وتأسيسهم (اللجنة التنسيقية للحركة الشبابية السعودية) والدعوة من جديد إلى ثورة رجب، كل ذلك دليل على أن رياح التغيير قادمة مهما تأخرت، وأن الشباب بل الشعب كله ما زال يتطلع للتغيير، ويتشوق للحرية والعدل والكرامة المسلوبة حاله حال بقية الشعوب العربية!

لقد تصورت السلطة في المملكة أنها تستطيع بالأموال أن تشتري حرية الشعب وكرامته، وأن يتنازل عن حريته وحقوقه، وأنها ليست مضطرة لتحقيق الإصلاح والعدل، ولا حاجة في نظرها إلى المصالحة مع شعبها، ولا لحل الأزمة السياسية، ولا للإفراج عن آلاف المعتقلين، ولا لسماع آلاف الأصوات التي وقعت الخطابات تناشد بالإصلاح!

كما تصورت السلطة بأن القمع الذي مارسته ضد كل من حاول الخروج في التظاهرات الأولى، وتحويلها البلد إلى ثكنة عسكرية، ومحاصرتها لكل الساحات، دليل على أن الحل الأمني هو الخيار الأمثل لمواجهة الشعب!

كما ضللها أنصارها الذين كتبوا وخطبوا وأكدوا لها بأن وقوفهم معها وراء عدم خروج المظاهرات، وليس الإرهاب الذي تمارسه أجهزة الأمن، والتحالف الدولي السياسي والإعلامي للتعتيم على كل ما يجري داخل المملكة!

وها قد عاد الشباب من جديد ليؤكدوا مرة أخرى أنهم الرقم الصعب في المعادلة، وأنهم المستقبل، وأنهم الفجر الجديد الذي ينتظره الشعب بعد عقود من طغيان السلطة واستبدادها، وتخلفها وظلمها، وسوء إدارتها وفسادها!

نعم لقد عاد الشباب للدعوة إلى ثورة جديدة هي ثورة رجب، وهذه المرة بشعار جديد، بعد أن وأدت السلطة الشعار الأول للإصلاح، فكان الشعار الثاني هو (الشعب يريد إسقاط النظام)، وهي دعوة سيكون لها صداها، وسيكون لها ما بعدها، وقد تنجح السلطة في البداية في قمعها، وقد تسير في الطريق الذي سار فيه النظام السوري قبلها مع شعبه، حين غره في أول الأمر عدم خروج الشعب في تظاهرات الشباب في بدايتها، وزعم كما يزعم النظام عندنا بأن الشعب السوري كله مع قياداته، وأن سوريا ليست مصر وتونس، وبعد شهرين خرج الشعب كله يهتف بإسقاط النظام، وهو ما سيحدث في المملكة على يد الشباب والشعب معهم!

حزب الأمة الإسلامي

11رجب 1432هـ الموافق 13 يونيو 2011م

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.