كلمة الشيخ محمد بن سعد آل مفرح عضو الهيئة التأسيسية حول الإصلاح في المملكة - فيديو

الحمد لله القائل في كتابه العزيز {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} والقائل {وما للظالمين من أنصار}...
وصلى الله وسلم على إمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين القائل {لتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا} والقائل (إذا رأت أمتي الظالم ولم تأخذ على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده)...

وبعد ..

فإلى شعوب الأمة في العالم الإسلامي عامة وفي عالمنا العربي خاصة وإلى شعب المملكة العربية السعودية وشعوب الخليج العربي على وجه الخصوص أوجه هذه الكلمة أداء للأمانة وتحملا للمسئولية كما في الحديث الصحيح (الدين النصيحة)..

أيها الأخوة لقد عاشت الأمة عقودا من الظلم والطغيان السياسي، والتخلف الاقتصادي والتنموي، والضعف العسكري والأمني، وفشلا ذريعا في جميع المستويات حتى تسلط العدو الخارجي على الأمة كلها، يشن حروبه عليها دون رادع، وينهب ثرواتها دون مانع أو وازع، وبلغ الحال بالأمة أن رثى لها عدوها، حتى إذا كادت الأمة تيأس من إصلاح أوضاعها، وتقنط من علاج أمراضها، فإذا الفرج والنصر يأتي على يد الشباب، لتتفجر هذه الثورات المباركة من المحيط إلى الخليج، ولتستفتح الأمة بذلك عصرا جديدا، تنعم فيه بالحرية والكرامة والأمن، ولتستجمع بعده قوتها، وتبني نفسها، لتمضي في طريق وحدتها ونهضتها وحضارتها، واستعادة خلافتها في الأرض من جديد، على يد شعوبها كلها، وحكوماتها التي ستمثلها خير تمثيل..

أيها الشباب الحر والشعوب العزيزة في دول الخليج عامة والمملكة العربية السعودية خاصة، إن الأمةَ تتطلع إليكم لتقوموا بدوركم في الإصلاح المطلوب، وقد بلغ الفساد السياسي والمالي في المنطقة حدا لا يمكن معه لشعوبها السكوت شرعا..

إن ما تعيشه دول الخليج العربي من الاستبداد في الحكم، والاستئثار في الثروة، والفساد القضائي والإداري والمالي، والظلم الطبقي والاجتماعي، كل ذلك يقتضي منا جميعا المبادرة للإصلاح الفوري قبل فوات الأوان..

إن من حقوق الخليجيين المسلوبة حقهم في اختيار حكوماتهم، وحقهم في انتخاب من يمثلهم، وحقهم في الرقابة على المال العام، وحقهم في محاسبة المفسدين، وحقهم في العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع، وحقهم في المحافظة على ثرواتهم..

إن شعب المملكة العربية السعودية هم أولى الناس وأحقُهم بنصرة الحق وإقامة العدل ودفع الظلم فهم أهل الحرمين الشريفين وحماة الدين وقد بلغ الفساد حدا غير مسبوق يوجب على علمائهم الربانيين، ودعاتهم المخلصين، وقادة الرأي فيهم، وجميع شبابهم رجالا ونساء، القيام بواجبهم الشرعي والوطني والإنساني للتصدي لكل مظاهر الانحراف والفساد، والظلم والاستبداد..

لقد أصبح الشعب في المملكة العربية السعودية من أكثر الشعوب فقرا مقارنة بثروات بلده النفطية..

وزادت نسبة المدينين والمعسرين خاصة بعد السطو الذي قامت به شركات المساهمة الوهمية التي كان وراءَها المتنفذون المفسدون..

وانخفض مستوى دخلِ المواطن وارتفع مستوى غلاءِ الأسعار مع ضعف الرواتب والأجور ولم يعد باستطاعة سبعين بالمئة من الشعب الحصول على سكن خاص بلا ديون مرهقة..

وزادت نسبة البطالة بين الخريجين حتى وصلت نحو عشرين بالمئة...

وتم نهب المال العام سواء من خلال قيام الحكومة بإقطاع الأراضي لحاشيتها والمتنفذين والمفسدين حتى صارت أحد أهم أسباب الثراء غير المشروع..

ومن خلال عمولات العقود وصفقات الأسلحة الوهمية التي استنفذت المال العام دون أن تحقق الأمنَ الخارجي للدولة..

ومن خلال الضرائب ورسوم الخدمات والغرامات الجائرة حتى أصبحت رواتبُ الموظفين مصدرا للثراء غير المشروع للمتنفذين والمفسدين..

كما استشرى الفساد في المؤسسات العدلية والقضائية حتى لم يعد أحدٌ يثق في القضاء وأحكامه فالسجون تمتلئ بالمظلومين من العلماء والمصلحين والسياسيين والمفكرين والمجاهدين...

ولقد تنادى المصلحون في وطننا العزيز للإصلاح على اختلاف توجهاتهم واجتهاداتهم لتداركِ الخلل وقد جاء الإعلان عن (حزب الأمة الإسلامي) كخطوة على طريق الإصلاح السياسي الشعبي السلمي، وقد تقدمت هيئته التأسيسية بخطاب رسمي للديوان الملكي، ولم تلبث الحكومة أن قامت باعتقالهم وزجهم بالسجون، ظنا منها أنها بهذه الممارسات غير المسئولة توقف عجلة التغيير والإصلاح..

وإننا في (حزب الأمة الإسلامي) إذ ندعو إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين من مؤسسي الحزب ومن المصلحين الذين تمتلئ بهم السجون ظلما وعدوانا، لنعاهد الله ونعاهد شعبنا وأمتنا أن نمضي في طريق الإصلاح الذي بدأنا بالدعوة إليه، لا نخاف في الله لومة لائم..

كما نؤكد على تمسك الحزب بمبادئه وأهدافه وبخياره السلمي، ولن يتخلى عن حقه في محاسبة كل من تورطوا في انتهاك حقوق أعضائه..

أيها الشباب المؤمنُ والحريصُ على مصلحة وطنه وعلى رقيه وازدهاره، ليكن عملكم لوجه الله تعالى، وفي سبيل الحق والعدل، ومن أجل الحرية والكرامة..

ولتكن ممارساتكم واحتجاجاتكم سلمية لا تتعرض للمال العام أو الخاص، وإنما تعبيرا عن رفضكم لهذا الواقع، وتطلعكم لمستقبل أفضل لكم ولوطنكم وأمتكم..

والله الموفق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم محمد بن سعد آل مفرح

عضو الهيئة التأسيسية لحزب الأمة الإسلامي

علِّق

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.